الشيخ محمد رشيد رضا

5

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

الخمس وقسم سائر الغنيمة بين أصحابه ( قال ) فوقع رضا اللّه بذلك . وقال السبكي نزلت الأنفال في بدر وغنائمها والذي يظهران آية قسمة الغنيمة نزلت بعد تفرقة الغنائم لان أهل السير نقلوا انه ( ص ) قسمها على السواء وأعطاها لمن شهد الوقعة أو غاب لعذر تكرما منه لان الغنيمة كانت أولا بنص أول سورة الأنفال للنبي ( ص ) ( قال ) ولكن يعكر على ما قال أهل السير حديث علي حيث قال : وأعطاني شارفا من الخمس يومئذ : فإنه ظاهر في أنه كان فيها خمس اه والمراد بحديث علي ما اخرجه البخاري في أول كتاب فرض الخمس وغيره عنه قال : كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان النبي ( ص ) أعطاني شارفا من الخمس الخ قال الحافظ في شرحه من الفتح عقب نقل عبارة السبكي : ويحتمل أن تكون قسمة غنائم بدر وقعت على السواء بعد ان اخرج الخمس للنبي ( ص ) على ما تقدم من قصة سرية عبد اللّه بن جحش وأفادت آية الأنفال وهي قوله تعالى ( وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ ) إلى آخرها بيان مصرف الخمس لا مشروعية أصل الخمس واللّه اعلم ثم قال الحافظ في شرح حديث حل الغنائم لنا دون من قبلنا : وكان ابتداء ذلك من غزوة بدر وفيها نزل قوله تعالى ( فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً ) فاحل اللّه لهم الغنيمة وقد ثبت ذلك في الصحيح من حديث ابن عباس . وقد قدمت في أوائل فرض الخمس ان أول غنيمة خمست غنيمة السرية التي خرج فيها عبد اللّه ابن جحش وذلك قبل بدر بشهرين ويمكن الجمع بما ذكر ابن سعدانه ( ص ) أخر غنيمة تلك السرية حتى رجع من بدر فقسمها مع غنائم بدر اه وقال الواقدي كان الخمس في غزوة بني قينقاع بعد بدر بشهرين وثلاثة أيام للنصف من شوال على رأس عشرين شهرا من الهجرة . وإنما يصح هذا القول إذا أريد به أن أول غنيمة غنمت بعد نزول هذه الآية هي غنيمة الغزوة المذكورة بناء على أن الآية نزلت في جملة السورة في غزوة بدر بعد انقضاء القتال كما تقدم ، والصواب ما حققه الحافظ ابن حجر وذكرناه آنفا وقال في فتح البيان : وأما معنى الغنيمة في الشرع فحكى القرطبي الاتفاق ان المراد بقوله ( أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ) مال الكفار إذا ظفر بهم المسلمون على